السيد علي الموسوي القزويني
794
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
استهلكه الماء " . والعبارة المحكيّة عن التحرير ما قال : " ويطهّر بإلقاء كرٍّ عليه فما زاد عليه دفعةً بشرط أن لا يسلبه الإطلاق ولا يغيّر أحد أوصافه " ( 1 ) . وأمّا النهاية والتذكرة فلم نقف على عبارتهما ( 2 ) . والمخالف في المسألة العلاّمة في المنتهى والقواعد ( 3 ) ، لمصيره فيهما إلى تطهيره باختلاطه بالكثير وإن تغيّر أحد أوصاف المطلق ، بل وإن سلب عنها الإطلاق ، لكن في الصورة الثانية يزول عنه حكم الطهوريّة لا الطهارة ، ويصير في حكم المضاف فينجّس بملاقاة النجاسة ، وعبارته المؤدّية في المنتهى لهذا المعنى قوله : " لو سلبه المضاف إطلاق الاسم ، فالأقوى حصول الطهارة وارتفاع الطهوريّة " ( 4 ) ولم نقف على عبارة القواعد ( 5 ) . ثمّ لا يذهب عليك أنّ قول الشيخ باشتراط بقاء الكثير على إطلاقه مع اختلاطه بالمضاف المتنجّس يستلزم اشتراط زوال الإضافة عن المضاف ، ضرورة أنّ البقاء على الإطلاق مع امتزاج المضاف على وجه صارا واحداً لا يتأتّى إلاّ مع زوال الإضافة عنه . فما في كلام شارح الدروس من قوله : " واعلم : أنّه لم يفهم من كلام المبسوط أنّه إذا لم يتغيّر أحد أوصاف المطلق لكن بقي المضاف ممتازاً ، ولم يسلب عنه الإضافة زالت أوصافه أو لا ، فما حكمه " ( 6 ) . ليس على ما ينبغي بل الاستلزام المذكور ثابت على القول باشتراط بقاء الإطلاق وعدم اشتراط عدم التغيّر بغير ما ذكر .
--> ( 1 ) تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 5 . ( 2 ) وأمّا عبارة التذكرة فهكذا : " وطريق تطهيره إلقاء كرّ عليه إن لم يسلبه الإطلاق ، فإن سلبه فكرّ آخر وهكذا ، ولو لم يسلبه لكن غيّر أحد أوصافه فالأقوى الطهارة خلافاً للشيخ " ، تذكرة الفقهاء 1 : 33 ؛ وأمّا ما في النهاية فقوله : " ولو مزج المضاف النجس بالمطلق فسلبه إطلاق الاسم ، خرج عن كونه مطهّراً . . . " نهاية الإحكام 1 : 237 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 128 - قواعد الأحكام 1 : 179 . ( 4 ) منتهى المطلب 1 : 128 . ( 5 ) وفي القواعد : " و - يطهر - المضاف بإلقاء كرّ دفعة وإن بقي التغيّر ما لم يسلبه الإطلاق فيخرج عن الطهوريّة " قواعد الأحكام 1 : 179 . ( 6 ) مشارق الشموس : 258 .